الشيخ الجواهري
347
جواهر الكلام
ولم يكن يقاتل بل قيل نهى علي عليه السلام عن قتله وغيره ممن لا يعرف هذه الحدود ، ويخطر في البال أن عليا عليه السلام كان يجوز له قتل الجميع إلا خواص شيعته ، لأن الناس جميعا قد ارتدوا بعد النبي صلى الله عليه وآله يوم السقيفة إلا أربعة سلمان وأبا ذر والمقداد وعمار ، ثم رجع بعد ذلك أشخاص ، والباقون استمروا على كفرهم حتى مضت مدة أبي بكر وعمر وعثمان ، فاستولى الكفر عليهم أجمع حتى آل الأمر إليه عليه السلام ، ولم يكن له طريق إلى إقامة الحق فيهم إلا بضرب بعضهم بعضا ، وأيهم قتل كان في محله إلا خواص الشيعة الذين لم يتمكن من إقامة الحق بهم خاصة ، والله العالم . ( ولو أتلف الباغي على العادل ) أو تابعه ولو ذميا ( مالا أو نفسا في حال الحرب ) فضلا عن غيره ( ضمنه ) بلا خلاف أجده فيه بيننا كما اعترف به الفاضل في محكي التذكرة ، بل ظاهره فيها وفي المنتهى الاجماع عليه ، وهو كذلك ، مضافا إلى عموم الأدلة المقتضية له دون العكس كما عرفته سابقا ( و ) حينئذ ف ( من أتى منهم ما يوجب حدا واعتصم بدار الحرب فمع الظفر به يقام عليه الحد ) بلا خلاف أجده فيه ، كما هو ظاهر المسالك وغيرها ، بل ولا إشكال لما عرفت ، وإن لم يكن كذلك في أهل الحرب لخبر الجب ( 1 ) المستفاد من قوله تعالى ( 2 ) " قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ، وإن
--> ( 1 ) المستدرك - الباب - 15 من أبواب أحكام شهر رمضان الحديث 2 والخصائص الكبرى ج 1 ص 249 وكنز العمال ج 1 ص 17 الرقم 243 والجامع الصغير ج 1 ص 123 . ( 2 ) سورة الأنفال الآية 39 .